أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
32
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أي لعلّنا . ويقال : لعلت - بالتاء - وهي أعزّ بها . وتعمل عمل إنّ في نصب الاسم ورفع الخبر ، وقد تقدم أنها تجرّ ومعناها جارّة كمعناها ناصبة رافعة ، فمرفوع على اللغتين ، وإذا جرّت فلا معلّق لها كالزائد ، ولا عند سيبويه . ل ع ن : قوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ « 1 » اللعن : الطرد والإبعاد على سبيل السّخط ، وهو من اللّه تعالى ؛ في الآخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من قبول فيضه وتوفيقه . وأمّا من الناس فهو الدّعاء بذلك « 2 » . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ « 3 » أي أبعدهم من رحمته ، وكان الرجل إذا تمرّد أبعدته العرب خوف أن تلحقهم جريرته فيقولون : هو لعين بني فلان أي ملعونهم . قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ « 4 » قيل : عنى بها شجرة الزقوم ، وجعلت ملعونة ، والمراد آكلوها فاتّسع في الكلام ، وقد سميت بذلك لأنّ كل طعام كريه يقال له ملعون ، وقوله : فِي الْقُرْآنِ يعني أنّ النصّ على كراهتها في القرآن ، وهو قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ « 5 » ولا شيء أكره من ذلك الموصوف ببعض هذه الصفات فكيف بكلّها ؟ وفي التفسير إنها أبو جهل وذلك على سبيل التمثيل لا الحقيقة . وفي الحديث : « اتّقوا الملاعن » « 6 » نهى عن قضاء الحاجة في المواضع التي يلعن فيها من يفعل ذلك كقارعة الطريق والظلّ ومتحدّث الناس ، فهي جمع ملعن وهو موضع اللعن . ورجل لعنة : كثير اللعنة ، نحو ضحكة .
--> ( 1 ) 18 / هود : 11 . ( 2 ) يريد : الدعاء عليه . ( 3 ) 52 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 4 ) 60 / الإسراء : 17 . ( 5 ) 43 وحتى 45 / الدخان : 45 . ( 6 ) النهاية : 4 / 255 .